السيد محمد الحسيني الشيرازي

9

لا للحسد

ان الإنسان قد يصبر على كثير من أنواع البلاء والمحن ، دون أن يجد لذلك حزازة في نفسه ، أما أن يخرج إلى الشارع فيفاجأ بالأبواب كلها مؤصدة في وجهه ، والوجوه كلها مشيمة عنه ، فذلك عقاب لا يحتمله ولا يطيقه عادة ، ولشدة وقع هذا العقاب على الإنسان ، لذلك اختارته قريش للرسول الأعظم ( ص ) وصحبه الأقربين بعدما جرّبوا مختلف الأساليب اللإنسانية معه ، فقرروا حصاره ( ص ) في شعب أبي طالب ( ع ) ، في قصة مفصلة « 1 » ، وكذلك قرر الثلاثة الذين خلفوا أن يلجأوا إلى الجبل ، ليبتعدوا عن أعين الناس ، ووشوشاتهم ، وإعراضهم حتى نزلت الآيات بقبول توبتهم « 2 » . ومن أجل ذلك كله يعرف أن الحسود هو أول من يتأذى بحسده ، فكم من الأذى والأمراض والصعوبات ، التي يمكن أن تحيق بالمطرود من المجتمع ومن أوساط الناس وكم هي تلك الآثار السلبية التي تكون لمن يأكل نفسه بنفسه ، وخير تعبير لهذا كله ؛ قول الإمام الصادق ( ع ) : « الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر بالمحسود . . » « 3 » . من حفر بئراً لأخيه يقول المثل المشهور : « من حفر بئراً لأخيه وقع فيه » . في بعض الأحيان ، ونتيجة للحسد الكامن في نفس الإنسان فإنه يقدم على أعمال مخالفة للشرع ومنفرة للطبع ، وخطيرة جداً في نفس الوقت ، فيسمح لنفسه أن تخرج عن حد دائرة الأماني والهوى والرغبات إلى الخارج ، فيحاول أن يطبقها على ساحة الواقع ولو كلفه ذلك الكثير والكثير ، بل في بعض الأحيان يقوده إلى خسارة نفسه ، أو أحد أفراد عائلته أو ماء وجهه ومكانته الاجتماعية أو أمواله وما يملكه ، إلى غير ذلك والأخطر من كل شيء أنه يخسر إيمانه ودينه ، ولا بأس هنا بذكر القصص لتكون عبرة في هذا الباب .

--> ( 1 ) أنظر المناقب : ج 1 ص 174 . ( 2 ) أنظر تفسير نور الثقلين : ج 2 ص 278 ح 390 في تفسير سورة التوبة : 118 . ( 3 ) كشف الريبة : ص 53 الفصل الرابع . .